منتديات ملكة الاحزان

منتديات ملكة الاحزان


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الانسان مسير ام مخير

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة الاحزان
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

عدد الرسائل : 2879
العمر : 29
الموقع : www.malket-elahzan.yoo7.com
مزاجى :
البلد :
شكرا : 2
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: الانسان مسير ام مخير   الأحد مارس 22, 2009 7:54 pm


منذ القدم إلى يومنا هذا، في عصرنا هذا، عصر العولمة، والتقدم التكنولوجي العلمي، مازال أهل الفكر– بنقلهم وعقولهم– مختلفين في تصور الإنسان هل هو مسيّر أم مخيّر؟

والواقع الذي وصلوا إليه لحد الآن، أن الإنسان مسيّر مخيّر معا، لكنه يقوم بهذين الدورين في ميدانين مختلفين، وفي الحالات التي تشتبه فيها الحدود، يصعب الفصل فيهما، على غير الناقد البصير الحصيف، وهي الحالات التي يلتقي فيها عمل الغريزة وعمل الإرادة، حيث يخيّل للمرء أنه كان معطل الإرادة أو مسلوبها، ولكن المربي الحكيم يستطيع أن يزيل الغشاوة، ويساعد العقول على التمييز بين حد حركة الفطرة وسلطانها ونقطة بدء حركة اختيار المرء وقدرته وسلطانه ومسؤوليته.

إن الإسلام يعترف بسلطات النزعات الجبلية إلى حد محدود ثم يفسح المجال للهمم والعزائم لتوقف تلك النزعات عند حدها ولتقاوم الاسترسال معها في غير ضروراتها، وقد صدق التنزيل في وصفه للدعوة الإسلامية، قال تبارك وتعالى "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" "يوسف آية 108".

ولتوضيح هذا نضرب أمثلة، فنبدأ بظاهرة الغضب التي هي ظاهرة مزدوجة عضوية- نفسية في وقت واحد، نلاحظ الانفعال النفساني عند الغضب تصحبه ثورة دموية تغلي منها مراجل الصدر وترتفع بها حرارة الجسم، وقد تتقلص منها عضلات الوجه، وتتبع ذلك لواحق أخرى كالجهر بالقول، والبطش باليد، إلى غير ذك فيتدخل الفرقان السماوي فيفصل هذه الظواهر إلى شطرين:

- الشطر الأول منها لحكم الجبلّة الذي لا سلطان لنا عليه ولا مسؤولية علينا فيه.

- أما الشطر الثاني فهو شطر اللواحق. فالقرآن ينبّهنا أنه فيما عدا الحالات المرضية الشاذة التي لا يسيطر عليها العقل ولا الإرادة يمكن بحكم اختيارنا ومسؤوليتنا أن نبقي نوع الكلام، ونوع الحركة خاضعين لشيء من التفكير والإرادة حتى لو فرض أن جهاز النطق وجهاز الحركة يقومان بوظيفتهما إذّاك بطريقة آلية اندفاعية بحيث نستطيع توجيه تلك اللواحق من الجهر بالقول والبطش باليد وغيرهما الوجهة التي نريدها.

ولذلك يطالبنا الشرع ما دمنا في حالة الغضب متمتعين بوعينا وإدراكنا أن نسيطر على حركات ألسنتنا وجوارحنا، ويحاسبنا على الأسلوب القولي والفعلي الذي نختاره في التعبير عن شعورنا، ففي حالة الغضب لا نصادم الغريزة ولا نقاوم حركتها الطبيعية في بداية اندفاعها ولكن بتوجيه هذه الحركة وتحويل خط سيرها على النمط الذي رسمه لنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك عوض أن نسكت ولا نتفوه بكلمة ننفّس بها عن صدورنا، يرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم بأن نعبر عن هذا الانفعال بصيغة "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

وإذا اشتد الغضب ينصحنا بقوله "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليقعد، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع" وفي رواية أخرى "إذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فلينم فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء".

ولننتقل إلى ظاهرتي الحب والبغض، وهما حالتان نفسيتان قد يكون مردّهما إلى مجرّد تجاذب الأرواح أو تنافرها، أو إلى تقارب الأذواق والآراء أو تباعدها أو غيرها من البواعث، فما كان منهما من صنع الله مقلب القلوب وما يتبعها من الآثار الجبلّية التي لا تنكر سواء ما يتعلق منها بالحب، أو ما يتعلق بالبغض، فلا كلام عليه.

أما الآثار التي نصنعها نحن في حكمنا فنحابي من نحب ونغضي عن هفواته ونتحامل على من نكره ونغطي على حسناته، فهذا هو الظلم الذي نهانا الله عنه بقوله سبحانه وتعالى "وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى" "الأنعام آية 152" وبقوله عز وجل: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا" "المائدة آية 8".

هكذا حمّلنا الإسلام مسؤولية عملنا وعافانا مما ليس من كسبنا، فلم يكلفنا اقتلاع عاطفة الرضا ونازعة السخط من أنفسنا، ولا كف آثارهما الاختيارية الجائزة، وكان خير أسوة لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يعدل حق العدل داخل عائلته ثم يقول "اللهم هذا جهدي فيما أملك ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك".

ومن الطبائع المستعصية غريزة التطلع التي تدفع الإنسان إلى طلب ما به قوام حياته المادية والمعنوية، وليس من الصواب مكافحتها ولا في الطاقة اقتلاعها، فإن الطبع غلاّب كل مغالب، إنما يمكن معالجتها إما بتحويل اتجاهها وذلك باستبدال الهدف الخطير إلى هدف آخر عديم الخطر ينسي الهدف الأول؛ وإما بوقف آثارهما.

هكذا علّمنا القرآن في حالة إلحاح رغباتنا الجامحة، فطورا يأذن لنا أن نشبع رغبتنا بأسلوب آخر نتجنب فيه الحرام والخبيث وهو علاج الجمهور والعامة، وطورا يصرف همتنا عن محقرات الأمور وسفاسفها ويوجهها نحو معالي الأمور وأشرافها؛ وهذه هي رتبة الصفوة والخاصة.

وفي كل الحالات فالإسلام لا يأمرنا بترك التشهي والتمني ولكنه يرسم لنا أهداف هذا التمني، فلنستمع لقول الله جل وعلا "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض" "النساء آية 32" ثم يقول سبحانه وتعالى "واسألوا الله من فضله" "النساء آية 32" وهذا نفسه هو الأدب الذي أدّب الله به نبيه فأحسن تأديبه إذ قال له جل شأنه "ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى" "طه آية 131".

وما أجمل الوصية الذهبية التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم "خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا وصابرا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضّله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا. ومن نظر في دينه إلى من هو دونه ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منها لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا". هذه هي سياسة تحويل الاتجاه.

أما سياسة وقف السير فإنها تتّبع في ظروف خاصة واستثنائية، ليس المطلوب إسكات صوت رغباتنا وحملها قسرا على الجمود والخمود، وإنما ندع جهاز الغريزة يدور حول نفسه ولا نقدم له المادة التي يطلبها.

هذا ما رسمته سياسة شريعة الصوم فطاما لنا عن المشتهيات إطلاقا في أوقات معلومة، وتلك هي سياسة قمع الهوى التي يقول فيها القرآن "وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى" "النازعات 40- 41" فالإسلام مبدؤه الاعتدال في كل شيء، لا غلو ولا جفوة، بل منزلة بين المنزلتين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://malket-elahzan.yoo7.com
sokr7oda
مدير عام
مدير عام
avatar

عدد الرسائل : 1569
العمر : 34
الموقع : http://malket-elahzan.yoo7.com
مزاجى :
البلد :
شكرا : -1
تاريخ التسجيل : 17/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: الانسان مسير ام مخير   الجمعة مايو 22, 2009 5:06 pm




توبيك جميل

وطرح رأئع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://malket-elahzan.yoo7.com
 
الانسان مسير ام مخير
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ملكة الاحزان :: ملكة الاسلامية :: ملكة الاسلامى العام-
انتقل الى: