منتديات ملكة الاحزان

منتديات ملكة الاحزان


 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لكتابة المسمارية....اهميتها قواعدها وكيف حلت رموزها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ملكة الاحزان
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

عدد الرسائل : 2879
العمر : 29
الموقع : www.malket-elahzan.yoo7.com
مزاجى :
البلد :
شكرا : 2
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: لكتابة المسمارية....اهميتها قواعدها وكيف حلت رموزها   الإثنين أكتوبر 20, 2008 6:25 pm

الكتابة المسمارية

اهمية الكتابة
الكتابة المسمارية
مراحل تطور الكتابة المسمارية
مواد وادوات الكتابة
تدوين اللغة السومرية
انتشار الكتابة المسمارية ودور اللغة الاكدية في ذلك
حل رموز الكتابة المسمارية واهم الدراسات الصادرة عنها
ابرز علماء الاشوريات العراقيين والغربيين واليهود
المصادر





تمهيد في اهمية الكتابة في حياة الانسان

تتمثل اهمية الكتابة في ان اول ايه قرأنية نزلت على رسولنا الاعظم هي اقرأ حيث اكد القرأن على اهمية تعلم الكتابة وقد ورد الفعل الثلاثي (كتب) واشتقاقاتة ثلاثمائة مرة في القرأن الكريم.

التدوين والكتابة، إحدى أهم وأبرز مراحــــل تحول الإنسان الحضاري، وأولى النقلات النوعية التي منحته صفته الإنسانية عبر التواصل الذي حققه هذا الكائن مع سائر الموجودات من جهة ومع البعد الزمني والتاريخي لأسلافه وأحفاده من جهة أخرى حيث أن هذا الربط هو من عوامل التوسع المعرفي للإنسان وتراكم خبراته.

ومما يؤكد أهمية الكتابة، هو التصنيف التاريخي الذي أعطاه علماء التاريخ والجيولوجيا للمراحل التي قطعها الإنسان في حياته عبر العصور، حيث يطلق على بعضها عصور ما بعد التدوين أو ما قبله، ولم تسجّل لنا حضارات الأمم السابقة إلا من خلال لغة التدوين والكتابة سواء كانت رمزية، كالرسومات والنحوتات الأثرية التي أشرفت على جانب هام من تاريخ هذه الحضارات المندرسة أو عن اللغة الكتابية بوسائلها الأخرى ،ومنها الكتابة الحرفية والتي استقرت لاحقاً بعدة أنماط من الحروف قسمت على أثرها هذه الكتابات.

وسواء كان هذا التدوين وهذه الكتابة بالرموز أو بالأحرف وأياً كان التاريخ الذي بدأت منه، فان هذا الشكل الحضاري للانسان، احدث ثورة حقيقية في حياة هذا الكائن الأرضي الذي لم يتوارث مخزونه الفكري الا من خلالها.

وتزداد نسبة التعرف على طبيعة حياة المجتمعات البدائية بقدر قربها من نمط الكتابة الحرفية، فما وصلنا عن العصور الحجرية هو أقل بكثير بالنسبة للعصور الكتابية نظراً لميزة التعبير التي أعطتها اللغة وصفاً، ونقلاً وتوثيقاً. وكانت بلاد الرافدين موطن اقدم طريقة للتدوين، وكان للسومريين الفضل الاول في اختراع الكتابة وسيلة للتدوين وانهم هم الذين علموا شعوب الارض كيف يدونون (الكلمة) اي كيف يكتبون التاريخ.
ويقول العالم الآثاري (كريمر): (عرف السومريون الكتابة للمرة الاولى في التاريخ، وكانت المدرسة السومرية ثمرة اكتشاف الكتابة وتطورها وتلك هي اعظم الانجازات الحضارية التي انجزها البشر عبر القرون).

ومن المعروف ان بلاد الرافدين كانت مركز اشعاع حضاري على شعوب المنطقة كلها في كثير من المفاهيم والمعتقدات والمنجزات التقنية، وان تأثير هذه البلاد في استنباط اقدم وسيلة للتدوين، اي التعبير عن الافكار بصورة او رمز، كان من ابرز ما اسهم به العراقيون القدماء في مجال تطوير شعوب العالم القديم. والكتابة وسيلة مهمة لنقل الكلمة وحفظها من جيل لآخر فنجدها في المآثر التي خلفتها لنا الحضارة العراقية الموغلة في القدم.. وان اهمية الكتابة كوسيلة للتدوين تتجلى في نقل ماتراكم لدى الانسان من علوم ومعارف وما وصلت اليه الحضارة في ماضيها الزاهر وحاضرها المتقدم.
وهي نتاج فكر انساني ارتقى سلم الحضارة بفضل الكتابة.. ولهذا ادت الكتابة في مختلف العصور القديمة، الدور الرئيس في نقل العلوم والمعارف من جيل الى آخر، وربطت تلك الاجيال ببعضها البعض من خلال تراكم التراث الحضاري واغناء المعرفة الانسانية بمنجزات السلف.
ولقد ادرك سكان العراق القديم اهمية الكتابة بوصفها الوسيلة الرئيسية لتدوين التأريخ ومخاطبة الاجيال اللاحقة.. فتدوين منجزات الانسان على لوح من طين او نقشها على مسلة من حجر يمنح ذلك الانسان خلودا يعجز عن تحقيقه في حياته الفانية.

وبوساطة الكتابة توسع افق العلم وزادت الاختراعات والابتكارات والاكتشافات.. وبدأ الانسان يتقدم بخطا سريعة ولا عجب في ذلك (فالكتابة) اوسع خطوة خطاها الانسان في انتقاله الى المدينة.
وليس خافيا على احد من الناس قيمة الكتابة والعلم ولم يبق احد لم يتحسس فوائد ذلك واهميته..
فالانسان يتقدم نحو العلم ونرى كل يوم استحداث وسائل حضارية جديدة لخدمة الانسان وسعادته بسبب التقدم العلمي كل ذلك يعود لمعرفة الانسان الكتابة وادراكه لاهميتها.



الكتابة المسمارية

تعرف الكتابة التي ابتكرها العراقيون القدماء"الكتابة المسمارية "،ومع غرابة التسمية غير انها اصبحت مقبولة وشائعة ومعروفة لدى الجميع.والتسمية حديثة الاستخدام نسبيا إذ اطلقها الباحثون على اولى الكتابات المكتشفة في نينوى ونمرود في أواسط القرن التاسع عشر الميلادي،وكانت تلك الكتابات تتألف من علامات محفورة على الحجر او مطبوعة على الطين،تتألف كل علامة منها من عدد من الخطوط الأفقية والعمودية او المائلة ينتهي كل خط فيها بمثلث صغير غائر مكونا مع الخط مايشبه المسمار او الاسفين،ومن هنا جاءت التسمية الاوروبية(cuneIFORM )من الكلمة اللاتينية( CUNEI) بمعنى مسمار (FROME )بمعنى شكل I وفي العربية (المسمارية) .
لقد شهدت بلاد وادي الرافدين على وجه التحديد القسم الجنوبي منها مولد اول طريقة للتدوين في العالم القديم وذلك في حدود(3200 - 3000 قبل الميلاد)،إذ كشفت التنقيبات الاثارية في احد معابد الوركاء(الطبقة الرابعة)عما يزيد على الف لوح من الطين مدونه بأقدم شكل للكتابة والتي اصطلح المختصون على تسميتها بالكتابة"الصورية ".
ويتفق العلماء على ان الفضل في اختراع هذه الطريقة من الكتابة يعود الى السومريين الذين اقاموا صرح حضارة عريقة في القسم الجنوبي من العراق،أبتداء من الالف الرابع قبل الميلاد،وان هذه الالواح عبارة عن وثائق اقتصادية تسجل واردات ومصروفات المعبد الذي ظل في كل العصور القديمة محتفظا بالالواح،فضلا عن دوره الديني المعتاد،بدور اقتصادي فعال حيث كان يمتلك اراضي زراعية واسعة يستخدم في استغلالها الفلاحين والعمال والصناع على اختلاف اصنافهم ويقوم بعمليات الاقراض للمواطنين بفائدة عالية .
ان الدافع لظهور الكتابة كان بالدرجة الاولى اقتصادي ذلك بسبب التطور الاقتصادي الكبير. ويتضح ان للمعابد دورا رائدا ومتميزا في شأن الكتابة.

مراحل تطور الكتابة المسمارية

1-المرحلة الصورية Pictographic stage

هي أولى مراحل جميع الكتابات المعروفة وفي بلاد الرافدين اكتشف أكثر من خمسة آلاف رقيم طيني من دور الوركاء /الطبقة الرابعة/ عثر على معظمها في حرم معبد أي انا في الوركاء وعثر على قسم منها في كل من تل العقير وجمدة نصر ـ وخفاجي وأور وشروباك وكيش وذلك منذ مطلع القرن العشرين. وتمثل هذه الرقم أقدم الرقم المكتشفة حتى الآن لذا عرفت بالرقم القديمة، أو الأقدم archaic tablets، أي الرقم الأركائية. وعرفت أيضاً برقم ما قبل المسمارية proto cuneiform إذ كانت العلامات الكتابية مرسومة عليها بقلم مدبب الرأس يتم تحريكه على الطين الطري لرسم الشيء المادي المراد التعبير عنه رسماً تقريبياً.
وعرفت العلامات المدونة على هذه الرقم بالعلامات التصويرية Pictographicلأنها تصور بشكل تقريبي الأشياء المادية، وعرفت المرحلة التي استخدمت فيها تلك العلامات بالمرحلة التصويرية المبكرة من تاريخ الكتابة.
كانت صورية إلا أن قسماً منها استخدم أحياناً وفق الأسلوب الرمزي أيضاً ideographic، إذ كانت العلامة الواحدة تعبر عن كلمة معينة أو فكرة معينة. والمعروف
أنه لا يمكن تحديد اللغة التي استخدمها الكاتب عند استخدام علامات صورية ورمزية فقط إذ يمكن قراءة مثل هذه العلامات المجردة من السوابق واللواحق بأية لغة كانت دون التقيد بلغة الكاتب الذي كتبها طالما لا تعبر مثل هذه العلامات عن اللغة أو الكلام المحكي ولا تضم الأدوات النحوية اللازمة لتكوين الجمل والعبارات بل إنها عبارة عن رسوم تقريبية لأشياء مادية فحسب وإلى جانبها أرقام تشير إلى أعدادها أو كميتها.

إن حقيقة أن قسماً من العلامات المرسومة في هذه المرحلة المبكرة من تاريخ الكتابة لا تمثل تماماً الشيء المادي الذي تعبر عنه يشير إلى أن تلك العلامات كانت قد مرت بمرحلة من التطور سابقة عندما كانت العلامات المرسومة تطابق من حيث الشكل الأشياء المادية التي تعبر عنها. إلى جانب ذلك، فإن هناك قسماً من العلامات تعبر عن أشياء أو حيوانات لم يكن لها وجود في دور الوركاء /الطبقة الرابعة مما يشير إلى أنها استخدمت أول مرة في زمن سابق عندما كانت الأشياء والحيوانات موجودة في المنطقة أو في غيرها من جنوبي بلاد الرافدين وبما ستكشف لنا تنقيبات مقبلة عن ألواح الوركاء/ الطبقة الرابعة/ في مدن أخرى، أو أن محاولات الكتابة الأولى كانت قد تمت على مواد سريعة التلف، كالجلود مثلاً حالت تربة السهل الرسوبي الرطبة دون بقائها.

أما مضامين النصوص المكتشفة فغالبها كانت اقتصادية وتقدر نسبة النصوص الاقتصادية إلى مجموع الرقم المكتشفة بأكثر من 85% أما الرقم الأخرى الباقية فكانت لغوية مدرسية. إذ ضمت قوائم بأسماء مختلفة مثل أسماء الحرف والأسماك والطيور والمعادن والمدن.. الخ. أما الرقم الاقتصادية فتضم قوائم توزيع الجرايات ووصولات تسلم الحيوانات والمنسوجات والأطعمة والمعادن وخزنها.

وضمت الرقم ذات المضامين الاقتصادية غالباً علامات تمثل الأشياء المراد الإشارة إليها وإلى جانبها علامات تدل على الأعداد أو الكميات وغدت الرقم وكأنها سجلات تثبت ما يدخل المعبد أو يخرج منه إذ وجدت غالبية الرقم في حرم المعبد. وتشير دراسة الأرقام المكتوبة على هذه الرقم أن الكتبة استخدموا كلا النظامين العشري والستيني في الحساب.
ويرى بعض الباحثين أن هذه الرقم تمثل طوراً منطقياً لعدد من وسائل التذكر التي سبقت الإشارة إليها فبعد أن كان يرفق بالأشياء والحيوانات المقدمة إلى المعبد، مثلاً، دلالات (بطاقات) طينية tokens مثقوبة من إحدى الزوايا لغرض ربطها أو تعليقها بالشيء أو الحيوان الذي تعود لـه وقد تظهر عليها طبعة ختم أسطواني تشير إلى هوية صاحب الشيء وعليها علامات خاصة بالأرقام، استعيض عنها برسم الأشياء أو الحيوانات المقدمة على لوح من طين وأشير بجانبها إلى أعدادها أو كميتها وطبع عليها الختم الأسطواني كي تبقى تذكر وتخبر بما دخل المعبد أو خرج منه بشكل أوضح وليس كالدلالات الطينية التي إذا ما فصلت عن الشيء أو الحيوان الذي تعود له فقدت أهميتها ولم تعد وسيلة للتذكر أو الإخبار
كانت أشكال العلامات التصويرية المبكرة واضحة المعالم غالباً ويمكن معرفة الشيء المادي الذي تعبر عنه، وقد تمثل العلامة رسماً للشيء المادي بكامله، كالعلامات التي استخدمت للدلالة على السمكة والمحراث والسفينة وغيرها، وقد تمثل العلامة جزءاً من الشيء المراد التعبير عنه فقط. مثل العلامات التي تمثل رأس ثور للدلالة على الثور ومع ذلك تجردت طائفة من العلامات وابتعدت تدريجياً عن الأصل الذي تمثله وفقدت أحياناً أية صلة بالأصل، وقد استعان الباحثون في تتبع أصول مثل هذه العلامات بالمشاهد المنقوشة على الأختام وحاولوا تعيين أشكال العلامات.

وظلت طائفة من العلامات غامضة ولم يتمكن الباحثون من تتبع أصولها كالعلامات التي تمثل الثور مثلاً فإنه يصعب مطابقتها مع شكل الثور في رقم الوركاء/ الطبقة الرابعة ويستحيل ذلك في رقم جمدة نصرة في حين يمكن تعرف أصل العلامة التي تعبر عن الخنزير في رقم الوركاء. ويبدو أن العلامات التي تصور أشياء أو حيوانات شائعة وواسعة الانتشار أو الاستخدام، كالثور والشاة والرجل وغيرها، رسمت بسرعة وعناية قليلة فكانت بعيدة عن الشيء الذي تمثله في حين رسمت العلامات التي تدل على أشياء أو حيوانات نادرة نسبياً بعناية أكثر ودقة فجاء رسمها بشكل واضح، فاختلفت أساليب الرسم باختلاف الكتبة وابتعدت الرسوم تدريجياً عن الأصل الذي تمثله
أسلوب كتابة العلامات

سبقت الإشارة إلى أن أقدم الألواح التي تحمل علامات كتابية بطريقة تحريك قلم مدبب الرأس على الطين الطري ورسمت رسماً تقريبياً الأشياء المادية المراد التعبير عنها. ومنذ أواخر دور الوركاء/ الطبقة الرابعة/، وفي رقم الوركاء من الطبقة الثالثة وما بعدها ورقم جمدة نصر، حدث تغيير مهم في أسلوب كتابة العلامات على الطين. فبعد أن كان الكاتب يرسم العلامة بقلم مدبب الرأس غدا يطبع العلامة على الطين الطري وذلك بضغط نهاية القلم ذي المقطع قائم الزوايا وبشكل مائل تاركاً في كل مرة طبعة غائرة تتألف من خط مستقيم يمثل ضلع مقطع القلم قائم الزوايا، ومثلثاً غائراً يمثل طبعة زاوية مقطع القلم عندما يمسك القلم بشكل مائل ويضغط بزاويته على الطين. وبتكرار عملية طبع القلم تتألف على الطين وفق شكل العلامة المراد رسمها، تتشكل العلامة وتظهر مؤلفة من مجموعة من الخطوط، الأفقية والعامودية والمائلة، ينتهي كل خط منها بمثلث صغير غائر ويظهر شكلها وكأنها مؤلفة من طبعة مجموعة من الأسافين أو المسامير. ويلاحظ أن الكاتب حاول اختزال رسم العلامة وتجاوز رسم المنحنيات والتفاصيل الدقيقة التي كان من السهل رسمها بأسلوب تحريك القلم، كما نفعل الآن عند الكتابة بقلم الحبر أو الرصاص.

أما بالنسبة لعدد العلامات الكلي المستخدم، فيبدو أنه كان كبيراً في بدايات الكتابة ثم بدأ بالتقلص حتى استقر العدد في الحقب المتأخرة نسبياً على ما يقرب من 550 علامة. فكثرة المواد والأشياء التي كان الكتبة يرغبون بالتعبير عنها كتابة واختلاف أساليبهم في التعبير وفي رسم تلك الأشياء زاد في عدد العلامات المستخدمة.وقد أمكن حصر ما لا يقل عن 2000 علامة في رقم حرم أي انا في الوركاء من الطبقة الرابعة ويظن أن عددها كان ضعف هذا الرقم. وفي رقم شروباك كان عدد العلامات المستخدمة 800 علامة، أما رقم جمدة نصر واور، فقد أمكن احتساب 400 علامة فقط.

إن اختزال استخدام العلامات شمل العدد كما شمل الشكل أيضاً. وكان ذلك في محاولة لتسهيل أسلوب الكتابة، فمثلاً كان هناك أكثر من ثلاثين علامة مستخدمة للدلالة على الشاة في رقم الوركاء /الطبقة الرابعة في حين أصبح عددها ثلاث علامات فقط في رقم الطبقة الثالثة وتقلّص إلى شكلين فقط في رقم الطبقة الثانية وهكذا بالنسبة للعديد من العلامات. وربما كان الغرض من تعدد العلامات الدالة على شيء مادي واحد، كالشياه أو الثيران، هو بيان جنس ذلك الشيء أو لونه أو حجمه ثم استعاض الكتبة عن ذلك بإلحاق صفة من الصفات إلى العلامات بدلاً من كتابتها بشكل خاص. وكان من وسائل تقلص عدد العلامات أيضاً دمج علامتين أو أكثر بعلامة واحدة مركبة وإهمال استخدام العلامات التي تكونت منها. وكان من نتائج هذا التقليص في عدد العلامات، ولاسيما عن طريق الدمج، أن أضيف إلى معاني العلامة الواحدة معان جديدة وزادت قيمتها الصوتية.

ومما يلاحظ أنه رافق عدد العلامات المستخدمة واختزال أشكالها بتجاوز التفصيلات الدقيقة، اتجاه مضاد يعمل على زيادة عدد العلامات. فقد تتطور العلامة الواحدة إلى علامتين مختلفتين من أجل شرح الأفكار المختلفة المرتبطة بمعنى العلامة، وقد تدمج علامتان أو أكثر لتكون علامة جديدة ثالثة تستخدم إلى جانب العلامتين السابقة، فمثلاً العلامة التي تدل على الرأس، زيد عليها عدد من الخطوط والتفاصيل الأفقية فتكونت علامة جديدة تشير إلى الفم، وإذا زيد عليها علامة صغيرة تدل على الخبز، أو الأكل أصبح معنى العلامة الجديدة المركبة الفعل أكل وهكذا.
أما بالنسبة لدمج علامتين مستقلتين بعلامة واحدة تحمل معنى جديداً، فلعل خير مثال لذلك هو دمج العلامة لُ lu التي تعني رجل والعلامة كال gal التي تعني عظيم، لتكوين علامة جديدة لوكال lugal التي تعني (ملك) أو (رجل عظيم).




2-المرحلة الرمزية Ideographic stage:

ومهما زاد عدد العلامات الصورية أو قلَّ، فإنه لا يمكن بوساطة هذه العلامات التعبير عن كل ما يجول في ذهن الكاتب من أفكار وأفعال وأحداث بل اقتصر التعبير على الأشياء المادية التي يمكن رسمها ولو بشكل تقريبي وبيان عددها أو كميتها وربما الإشارة إلى صاحبها. وإن مثل هذه الطريقة الصورية لا تفصح بالطبع عن اللغة التي كتب بها الكتبة تلك العلامات شأنها في ذلك شأن جميع العلامات والإشارات الصورية المستخدمة حتى الوقت الحاضر، مثل إشارات المرور، التي يمكن قراءتها بأية لغة وبغض النظر عن لغة كاتبيها، وقد حفزت هذه الحقيقة الكتبة الأوائل إلى ابتكار طريقة جديدة للتعبير عما يجول في خاطرهم فابتكروا الطريقة الرمزية Ideographic، أي الرمز إلى بعض الأفعال والصفات والأفكار بكتابة أو رسم علامات صورية لأشياء مادية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتلك الأفعال والصفات والأفكار، ولم تعد العلامة الصورية المستخدمة تدل على الشيء المادي الذي تمثله فقط بل غدت ترمز إلى كل الأسماء والأفعال والصفات التي ترتبط بذلك الشيء. فمثلاً العلامة الصورية التي تدل على القدم كشيء مادي غدت تستخدم للرمز إلى كل الأفعال المرتبطة بالأفعال بالقدم مثل المشي والوقوف والذهاب والحمل والجري، والعلامة التي تدل على النجمة أصبحت تستخدم للإشارة إلى الإله، الذي هو في السماء، وإلى السماء نفسها وإلى صفة عال، والعلامة التي تدل على المحراث الخشبي أصبحت تستخدم للدلالة على المحراث وعلى الحارث وعلى الحراثة وعلى فعل حرث وهكذا. كما أدمجت بعض العلامات الصورية مع بعضها الآخر للدلالة على معان جديدة. كما ألمحنا، فمثلاً أدمجت العلامة التي تدل على الجبل وتلك التي على المرأة لتركيب علامة جديدة تعني (أمة) أي (امرأة من الجبل) وهو مصدر الإماء في العصور القديمة وهكذا بالنسبة لبقية العلامات المركبة. وبهذه الطريقة المعنوية التي لا يمكن التعبير عنها بالطريقة الصورية المجردة وظلت الطريقتان تستخدمان في آن واحد منذ وقت مبكر جداً. إذ يشير قسم من رقم الوركاء من الطبقة الرابعة أيضاً أنها ضمت علامات استخدمت استخداماً رمزياً على
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://malket-elahzan.yoo7.com
ملكة الاحزان
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

عدد الرسائل : 2879
العمر : 29
الموقع : www.malket-elahzan.yoo7.com
مزاجى :
البلد :
شكرا : 2
تاريخ التسجيل : 03/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: لكتابة المسمارية....اهميتها قواعدها وكيف حلت رموزها   الإثنين أكتوبر 20, 2008 6:26 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://malket-elahzan.yoo7.com
 
لكتابة المسمارية....اهميتها قواعدها وكيف حلت رموزها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ملكة الاحزان :: ملكة العلمية :: ملكة كشكول التاريخ :: ملكة التاريخ القديم-
انتقل الى: